السيد الخميني

الطلب والإرادة 40

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

يكون موجباً - بالكسر باختياره . والمتكلّم لعدم استشعاره بموضوع القاعدة وبرهانها ومفادها زعم أنّ الإيجاب والوجوب ينافيان الاختيار مع أنّ الإيجاب بالاختيار لا يعقل أن يصير علّة ومنشأً للاضطرار ، والوجوب الإلجائي من قبل العلّة يستحيل أن يؤثّر فيها . وممّا ذكرنا يعلم : أنّ جواز الترجيح بلا مرجّح أو عدم جوازه غير مربوط بمفاد القاعدة وصحّتها ؛ فإنّه لو سلّمنا جوازه أو منعناه ، لا تنهدم بهما القاعدة ؛ لأنّ معنى جوازه أنّ الفاعل يجوز أن يختار أحد طرفي الفعل من غير أن يكون فيه ترجيح بل يختار أحد المتساويين من جميع الجهات ، فإذا اختار أحدهما أراده وأوجده . فالفاعل بعد اختياره أحد المتساويين بلا مرجّح موجب - بالكسر - لوجوده فموجدٌ ، فيكون اختيار الفعل بلا ترجيح أو مع ترجيح مقدّماً على الإرادة ، وبعد الاختيار تكون النفس فاعلًا موجباً - بالكسر - للإرادة ، وبها تكون فاعلًا موجباً - بالكسر - لتحريك العضلات ، وبتوسّطها لتحريك الأعيان الخارجة . فامتناع الترجيح بلا مرجّح لا يجعل الفاعل مضطرّاً وموجباً - بالفتح - كما أنّ جوازه لا يجعله مختاراً . فالفاعل المختار علّة باختياره وإرادته للفعل بعد حصول المقدّمات الاخر ، وموجب - بالكسر - للفعل مع كونه مختاراً . نعم ، هنا نكتة أخرى - قد نبّهنا عليها - ينبغي تذكارها وهو أنّ العلّة المستقلّة التامّة ما تسدّ بذاتها جميع الأعدام الممكنة على المعلول وبهذا المعنى لم يكن ولا يكون في نظام الوجود ما يستقلّ بالعلّية والتأثير إلّاذات واجب الوجود - علت قدرته - وغيره تعالى من سكّان بقعة الإمكان ليس له هذا الشأن ؛ لكونهم